عبد الوهاب الشعراني

584

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

( والجواب ) : كما قاله الشيخ أبو طاهر رحمه اللّه وقال : إنه معتقد السلف والخلف أن المعاد هو هذا الجسم بعينه وبيانه أن تعلم يا أخي أن الذرة التي قبضها عزرائيل عليه السلام من الأرض في كل إنسان باقية لا تتبدل البتة وهي الجزء القائم منه الذي أخذ عليه الميثاق ويتوجه عليه في القبر سؤال الملكين ويتولى جوابهما برد الروح إليه والحياة له وسائر أجزائه سبب صمت وهو الذي يتعلق به الروح عند النفخ في الصور على ما دلت عليه الأخبار ثم ينضم إليه سائر الأجزاء حيث كانت بقدرة اللّه تعالى حتى يقوم الشخص تاما كما كان في الدنيا هذا شيء لا يخالفه عقل ولا شرع وأما قولهم المعاد من الإنسان ما هو ؟ هل هو أجزاؤه عند الموت أم الأجزاء التي فارقته . ( فالجواب ) : المعاد إنما يكون أكمل أجزاء جميع حالاته في أيام حياته كما أشار إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله يحشر الناس عراة غرلا يعني قلفا والأغرل الأقلف الذي لم يختن ثم إنه يجوز أن يزاد في أجساد أهل النعيم لتتوفر عليهم اللذات ويزاد في أجساد أهل الجحيم تغليظا للعقوبات وفي الحديث أهل الجنة مرد جرد مكحولون أبناء ثلاثين على خلق آدم عليه السلام طولهم سبعون ذراعا في عرض سبعة أذرع وقد جاء في صفة أهل النار إن سن أحدهم مثل جبل أحد . وهذا كله جائز في العقل وورد به الشرع وأما قولهم إن كانت أجزاؤه الحاضرة عند الموت هي المعادة يجب أن يبعث المجزوع والمقطوع يده على صورتهما وهذا لم يرضه شرع . ( فالجواب ) : أنه قد ذكرنا في الجواب قبله أن المعاد أكمل حالة كان عليها في عمره أجزاؤه لقوله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [ يس : 79 ] فكل جزء أنشأه اللّه أول مرة فيه أيام عمره يعيده إليه بخلاف المبدلات بعد الهزال والانحلال فإنها بالإضافة إلى ما تحللت به وفنيت كانت منشأة ثاني مرة فلو أعيدت هي أيضا في الآخرة لقال تعالى قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وثاني مرة وعلى هذا صح أن المعادات في الآخرة هي النشأة في الدنيا أول مرة وهي أكمل الأجزاء المبدعة التي خص بها كل شخص هذا الذي دل عليه مضمون الآية وأما قولهم